الشيخ سالم الصفار البغدادي
15
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
أنّه الخالق المدبّر لعالم الوجود بجميع مقوماته ، ومنه قدرتنا على التفكير - نشعر وكأنّ هذه الفكرة وليدة هذا المزيج المركّب في ذات أنفسنا وناتجة عن مجموعة المواهب والقدرات الشخصية لنا . 2 - أن يشعر الإنسان بأنّ الفكرة ، قد ألقيت عليه من طوق علوي ، وجاءته من خارج ذاته ، وشعوره هذا بدرجة من الوضوح بحيث يحسّ بهذا الإلقاء والانفصالية بين الذات الملقية والذات المتلقية ، ولكنه مع ذلك كلّه لا يكاد يحسّ بالأسلوب والطريقة التي تمّت فيها عملية إلقاء الفكرة . وهذا النحو من الشعور تجاه الفكرة هو ما يحصل في حالات ( الإلهام ) الإلهي « 1 » . 3 - أن يصاحب الشعور الحسّي الذي شرحناه في فقرة « 1 » ، شعور حسّي آخر بالطريقة والأسلوب الذي تتمّ به عملية الإلقاء والاتصال وهذا الحسّ والشعور - سواء الحسّ بأنّ الفكرة جاءت من أعلى أو الحسّ بأنّ مجيئها كان بالأسلوب الخاص - لا بدّ فيه أن يكون واضحا وجليّا وضوح إدراكنا للأشياء بحواسنا العادية . وهذا ما يحدث في حالات الوحي إلى الأنبياء عليهم السّلام أو على الأقل ما حدث في وحي القرآن الكريم إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . إذن فهناك فرق بين الإدراك العادي الذي يكون نتيجة الموهبة ، وبين الإلهام ، والوحي . هذا مضافا إلى ما ذكرناه سابقا في بحث الإعجاز وتحدّي القرآن المفتوح لكل العصور الذي يؤيد وبلا شكّ أنّ هكذا كتاب معجز من المستحيل أن يكون من صنع البشر . ويتوضح بل ويقوّي الدليل إذا قارناه بالمقابل بهذيان مسيلمة الكذّاب ، والعنسي وميكافيللي وأخيرا آيات سلمان رشدي الشيطانية . وينقل لنا التاريخ حوادث كثيرة احتياج أبي بكر لعلي عليه السّلام في
--> ( 1 ) للمزيد ، أنظر : محمّد باقر الحكيم - المستشرقون وشبهاتهم حول القرآن - ص 36 ، وأيضا د . صبحي الصالح - مباحث في علوم القرآن .